العدد رقم (3) الثلاثاء 10 الحرث / نوفمبر 2009م
كتبهاخالد على بشر ، في 10 نوفمبر 2009 الساعة: 15:13 م
———————————————
العدد رقم (3) الثلاثاء 10 الحرث / نوفمبر 2009م
فى أوائل الستينات من القرن الماضى استمتعنا نحن طلبة جيل ذلك الزمن الجميل بعدد من الميزات ـ وان كانت بسيطة ـ أهمها ميزة القراءة الحرة التى كان المعلمون ينصحوننا بها، بعيدا عن المناهج الدراسية المعتمدة، وكان المدرسون يتبرعون بالإتصال بالمكتبات العامة لشراء القصص والمجلات الخاصة بالأطفال، وكان أهمها فى تلك الفترة مجلة ( سندباد ) التى تعتبر أول مجلة خاصة بالأطفال تصدر فى مصر، إضافة إلى كتب كامل كيلانى الخاصة بالأطفال والشباب، كل ذلك بثمن بسيط يقدر على دفعه الطالب الذى كان يقتصد جزءا من مصروفه اليومى ـ وهو قليل ـ لشراء مجلة أو كتاب .
كان المدرس المكلف بهذه المهمة يمر على الفصول ليجمع النقود لشراء ما تم الإتفاق عليه ( مجلة أو كتاب ) بعد أن يسجل أسماء الطلبة الراغبين فى الشراء .
ولقد كنت من هواة شراء المجلة الوحيدة ( سندباد ) وأتذكر أن ثمنها كان (5) قروش أى 50 مليما بعملة تلك الفترة أو 50 درهما بعملتنا الحالية، وهو مبلغ زهيد كان يقدر على توفيره معظم الطلاب .
وكنا نحتفظ بالمجلات فى مكان أمين داخل منازلنا، نرجع اليها فى وقت فراغنا، نعب مما يوجد بها من معلومات غنية كتبت بطريقة تحبب الأطفال فى الإقبال عليها، دون أن يوجهنا أو يجبرنا أحد على ذلك، كنا نقبل عليها رغبة فى زيادة المعلومات والنجاح فى مادة ( الإنشاء والتعبير ) التى كانت وسيلة من الوسائل للتدريب على الكتابة والإبداع .
لقد كان لذلك الجهد الثقافى البسيط مردود كبير على تفكير ذلك الجيل، فكان من بينهم المؤلفين والكتاب الذين نفخر بعطائهم الفكرى اليوم، ولا إخال أن أحدا من مثقفى هذا الوقت لم يمر بهذه الفترة الثرية الغنية بالنشاط .
اليوم لم تعد هذه الكتب أوالمجلات ـ إن وجدت ـ تمثل ثقلا أمام هذا المد الهائل المتمثل فى ( شبكة المعلومات الدولية ) والتى طغت على النص المكتوب على الورق، والذى كان لملمسه ورائحة الحبر والورق طعما خاصا لم ننسه طيلة هذه السنوات، كانت المجلة أو الكتاب فى متناول أيدينا فى أى وقت، وكنا فى الليل نستضيئ بالشموع أو القازة أو الفنار لمتابعة قصة لم ننته من قراءتها خلال ضوء النهار .
فى حين يظل جهاز الحاسوب جامدا وبخاصة إذا لم تتوفر الطاقة الكهربائية، فلا نقدر على متابعة ما يحلو لنا من مواضيع، ويعد هذا من الأمور السلبية التى أصبحت تصيب الطفل بالإحباط والتذمر ، إضافة إلى ذلك ما يصيب الجهاز من أمراض تقنية بسبب الفيروسات التى تتسبب فى ضياع ما قمنا بتخزينه من برامج أو قصص لا يمكن تعويضها فى كثير من الأحيان .
تظل المجلة أو الكتاب الورقى وسيلة القراءة الأولى، وما زلنا نقبل على المجلات والكتب الورقية أكثر من إقبالنا على الأقراص الليزرية، رغم رخص ثمنها، وكثرة عددها وارتباطها بالتقنية التى تحاصرنا فى كل مكان .
أنا أرجو أن تعود إدارات المدارس إلى طريقة شراء المجلات والكتب الخاصة بالأطفال والشباب، ومحاولة تعميق هذه الهواية فى نفوس الطلاب، فى وقت نلاحظ فيه تدنى مستوى القراءة والكتابة لدى طلاب كل المراحل الدراسية، ولا أعتقد أنها محاولة صعبة، أو فكرة مستحيلة التحقيق، فالمجلات الخاصة بالأطفال والكتب الخاصة بالشباب ما زالت منتشرة فى المكتبات ولا تجد من يشتريها .
والله من وراء القصد
<><><><><><><><><><><><><>><><><><>
عطور المغرب فن حضاري
منذ الولادة و حتى الموت يعتبر العطر شي مقدس ومميز يرافق جميعالطقوس والاحتفالات وكل مراحل ومحطات حياة الإنسان المغربي .
واليوم رغم أن العطور العالمية الكبرى تحتل المرتبة الأولى وتسيطر على الأسواق فإن العطوالمغربية التقليدية لا زالت لها مكانتها الخاصة في المناسبات
في كل عائلة مغربية من عادة النساء الخبيرات تهيئ الوصفات لتجميل البشرة والشعر حيث يحتفظن بأسرار الوصفات الشعبية لتجميل الجسم وهذه الوصفات تعتمد في تركيبتها على استعمال الزيوت الطبيعية والأعشاب والطين والصابون البلدي ومواد أخرى معدنية ونباتية وحيوانية.
تمتلك العائلات العريقة أواني خاصة لاستخراج أو تقطير ماء الورد الطبيعي وماء الزهر لتكون كهدايا يتبادلها أفراد العائلة والجيران والأصدقاء في المناسبات الخاصة مثل الأعياد الدينية والأعراس والاحتفالات الخاصة بالولادة والعقيقة وختان الاطفال.
إن المنظمين لمعرض "عطور المغرب فن حضاري" جمعوا خبرة كثير من المهتمين والعائلات المغربية العريقة حول العادات والوصفات المستعملة في التعطير. وبهذه المناسبة هيئوا مجموعة من الآلات والأواني الخاصة بالتقطير واقتنوا الكثير من النباتات العطرية والأعشاب والتوابل ومقشرات أو مجملات الجسم من النباتات والمواد المعدنية.
خلال هذا المعرض ستنظم ورشات للأطفال و البالغين يتم تأطيرها من طرف مهنيين ومتخصصين يبينون للزوار كيفية تحضير الوصفات التجميلية وكيفية استعمالها.
و بهذه المناسبة أستدعيت الفنانة نادية أورياشي كونيجولتقدم للجمهور عالمها الفني المركب من الورود والأثواب المزركشة.
وفي فناء قاعة برياض دار بلارج تعرض سجادة من التوابل على شكل حديقة معطرة و ملونة تستوحي نموذجها من الحديقة الإسلامية بوسطها نافورة تحيط بها أحواض مزهرة وأنهار جارية .
الخبر.أنفو
الخميس 15 أكتوبر 2009
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][][
وفى ليبيا نقول ( ليبيا بر الزهر والحنة ) ( اجعل ترابك من تراب الجنة ، فأين همة المسئولين فى بلادنا ، وهى التى تزخر بزهور وورود لا مثيل لها والتى تنتج عطرا لا مثيل له ( ماء الزهر، ماء الورد، ماء العطر، زيت الزهر، زيت العطر، زيت الورد ) ممن نستعمله رائحة ومشموما ، ونستخدمه فى المأكل والمشرب .
نادينا مرارا وتكرارا باقامة مهرجانات لكل مكونات البيئة وهى كثيرة، مهرجان الرطب والبلح، مهرجان الرمان، مهرجان الزهر ، مهرجان الزيت، مهرجان الفول فى عاشوراء، مهر جان الميلود ، أين شركات السياحة، التى لا هم لها إلا اقامة المهرجانات التافهة التى لا تعود على الإقتصاد الوطنى بأية فائدة ؟ أين الغيورين من المسئولين فى المؤتمرات الشعبية الأساسية الذين لا يحركون ساكنا وكأن على رؤوسهم الطير .
ها هى المغرب تقيم مهرجانا شاركت فيه شركات عالمية ... لماذا لا نحذو حذوها ولدينا الإمكانيات اللازمة لذلك ؟!
مرة أخرى ننادى ... فهل من مجيب ؟!
بالمناسبة
<><><><><><>
في الذكرى الـ 120 لولادته
الشروق تصدر الأعمال الكاملة للمازني
يشهد عام 2009 مناسبتين هامتين في تاريخ الأدب الحديث وتاريخ إبراهيم عبد القادر المازني (1889-1949) على وجه الخصوص؛ حيث تتزامن هذا العام الذكرى الـ120 لولادته والذكرى الـ60 لوفاة هذا الكاتب الكبير، وبهذه المناسبة أصدرت دار الشروق الأعمال الكاملة للمازني الذي كان واحدا من الآباء المؤسسين للكتابة العربية الحديثة؛ شعرًا ورواية وصحافة ونقدًا وترجمة، أسس مع العقاد وعبد الرحمن شكري «جماعة الديوان» الأدبية للدفاع عن المعاصرة في مواجهة الأدب الكلاسيكي الذي كان يمثله أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. ونشر مقالاته الممتعة بسخريتها اللاذعة على صفحات أهم جرائد ومجلات عصره، كما عمل رئيسًا لتحرير أكثر من جريدة، وانتخب وكيلا لمجلس نقابة الصحفيين، وعضوًا بمجمع اللغة العربية، وقد أصدرت دار الشروق بهذه المناسبة ثمانية كتب تضم بعض أشهر أعماله وأهمها وتشمل: إبراهيم الكاتب، إبراهيم الثاني، ثلاثة رجال وامرأة، حصاد الهشيم، سيرة حياة، من النافذة، صندوق الدنيا، قبض الريح.
يذكر أن دار الشروق قد بدأت منذ سنوات قليلة في مشروع طويل المدى يهدف لإعادة نشر وتوفير الأعمال الكاملة لكبار مؤسسي الأدب العربي فصدرت الأعمال الكاملة لنجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وأحمد أمين وعبد الرحمن الشرقاوي وعلي الجارم ومحمد كامل حسين وأحمد رامي وإبراهيم ناجي.
http://www.elaph.com/Web/Culture/2009/11/499446.htm
{}{}{}{}{{}{}{}{}{}{}{}{}{}{}{}{}{}{}{}{}{}{}{}
خاطرة وجدانية !!
الأ أنت !!
لبنى يس
أبحثُ عن نفسي فأجدُ عينيك، أنظرُ إلى وجهي فيالمرآة فتقابلني ملامحك، أهربُ إلى شوارع المنفىالذي يحمل اسم الوطن ولا يحملُ دفءتفاصيله، لأضيع بين أجساد لا أعرفها تماماً، فأجدُ ملامحك تعتلي تلك الأجساد، أيسلطان ٍ تملكه عليّ حتى تحاصر جهاتي الأربع وتحبسني بين كفيك، أيها الغائب الذي ماغاب ساعة، لماذا لم تأخذ معكَ ملامحكَ حين ودعتني؟ ولماذا تركتَ عينيكَ في جعبتي؟وكيف ختمتَ على قلبي فلم يعدْ يفتحُ بابه لزائرٍ غيرك ؟!
هربتُ منك إلى غرفةٍ سميتها مجازاً "مرسمي"،وكدتُ أصفها بأنها قبرٌ لي فوق زاوية مجهولة من الأرض، لولا أنْ منعني كبريائي منْعرض يأسي على واجهةٍ باذخةٍ تراها أنت تماماً، وتقسم سراً بينكَ وبين قلبك بأنكَ مارأيتَ شيئاً يذكر، صلبتُ اللوحة على الحامل الخشبي -الذي أهديتني إياه بمناسبةتخرجي خلسةً عن الأعين كمنْ يداري عاراً- وبدأتُ أشجّ وجه البياض بالريشة والألوان، وعندما حملتُ اللون العاجي رأيتُ وجهك يرتسم فوقه مشاكساً إياي كما كان يفعلدائماً.
على وجه لوحةعذراء وجدتني أجزئك، وأخفي بعض تفاصيلك خلف منحنيات وخطوط وألوان للوحةٍ لم تكتملْأنوثة تفاصيلها كما ينبغي
.
في مكان ٍ ما من اللوحة خبأتكَ جيداً، في زاويةٍ ما منها ثمة قلب يرتجف، حيثصلبتُ مشاعري على لوحة وصلبتني هي داخل قلب، وما زلت حتى اليوم لا أدري هل كنتأدفنك أم أدفنُ نفسي في تفاصيلها.
في مكانٍ ما على اللوحة حاولت أن أجعله محفوفاً
بالخطر..بالمنحدرات..بالعويل والأعاصير خبأتُ عينيكَ وأخفيتُ صوتك جيداً،لكنهم تمادوا في الولوج رغم الخطر، واكتشفوا تفاصيلك وعرفوا سر حضورك..كيف حدثذلك..لا أدري !
ثمــّةعيون لا تجيد إخفاء سر، ثمــّة خطوط تواري خلفها ألف قصة وقصة، وفي فن المواربة تقفأنتَ والحقيقة..أحدكما حتما سينكشف.
ثمــّة صوت في داخلي ينعجنبدمي..بشوقي..بدموعي..بشغفي وحزني وصمتي وجبني، صوت يهمسُ في أذني قائلا ً:"فلتبقأيقونة وجدٍ علـّـقتها على نحر لوحة..لا يراها سواي".
شيءٌ آخر يدفعني للجنون، للصراخ ملء رئتيعالياً باسمك ولتنهدم الدنيا فوق رأسي..فلم أعد أبالي.
لماذا على الحب أن يأتي في صورة خطيئةمقدسة ؟
لماذا عليه أنيخلعَ ثوبَ الفرح ويرتدي حزناً أبدياً ؟
تراك تشعرُ بالأعاصير التي تمزقصمتي ؟
ماذا عليَّ لوتركتكَ تخرجُ هكذا من جوفي وتعتلي جبينَ القمر، وادعيتُ أنني في لحظةٍ ما خانتنيسريرتي، فلم أركَ تختلسُ خطواتكَ خارجاً مني، وأخبرتهمْ بأنهُ ما كان لي من سلطان ٍعليك.
ماذا عليَّ لومشيتُ حافيةَ القدمين عارية الملامح على رمال ِ أحلامي، تراني أرتكبُ خطيئةً توازيخطيئةَ حواء يوم أن خلقت للمرة الأولى على الأرض ؟.
ماذا عليَّ لو تركتكَ كالشمس تصافحُ وجوه كلالناس، من أعرف ومن لا أعرف..هل سينعتونني بالجنون ؟
تراني أنعتقُ منك إن أنت خرجتمني ؟
تراك تنعتقُمني ؟
من منا أكثرشوقاً إلى الإنعتاق؟! إلى صدر الحقيقة العاري؟ إلى وجهٍ خرج تـّواً من البحر لايعرفُ فن المواربة ؟.
وهل الحقيقة عارٌ علينا أن نمارسَ وأدها خفية داخل حدود صدورنا ونندفنمعها ؟.
ياإلهي....
أكاد أجزمأنَّ قلبي ُخلِــقَ من نسيج ٍ شفاف ليس بوسعه أنْ يخفي ما يختبئ في داخله؛ وأنت لاتختبئ؛ بل تجاهر الكون بوجودك كما قمر في ليلة مظلمة. حيث تصلبني على حافة حلم ٍلمْأحْـيَـه تماماً فأغفو على صدر خيبة لأمنية لم تتحققْ كما ينبغي؛ أمنية ما زالتتتبرعم في صدري خلسة عن ضوء الشمس وعتمة المسافات وقصائد القمر عندما يرتجلنفسه.
أما زال فيالعمر متسع لقبس يريد أن يشتعل في ضلوع الحياة ؟
أما زال فيه متسع لخيبة ..أو لابتسامة لمتكتمل ؟!
أمزجُ الألوانبدموعي ...أرسمها بريشةٍ تشكلت أوبارها من نزق البعد والأسئلة التي لم تجدْ لهاإجابات تهدئ من روعها.
أعيد تشكيل ملامحك، وأعطي عينيك - بانحناءة شبه صادقة من ريشتي- شذراً مننظرة حب أردتك أن تراني بها، فتأبى إلا أنْ تبيح نفسها إلى أخرى تخبرني بأنني قد لاأعني لك شيئاً، وربما -أقول ربما- أعني لك كل شيء, لكنك كما أنت..تكابر نفسك، وتدثرالحقيقة بثوب التجاهل.
أرسمُ كلمة انتظرتها طويلا ً لتعبر مسافات الوجع وهضاب الخوف التي تفصل بينقلبك وشفتيك، أرسمها حلماً مستحيلا ً.. ولوناً لا سبيلَ لأن أعيد تكوينه، ومسافاتمن الانتظار لم أتمكن يوماً من عبورها.
على حواف الخيبة المسجاة في تضاريس تلك اللوحةاليتيمة مثل حبي لك، أرسم عصفوراً مذعوراً، ووردة سقط أريجها في غفلة منها، وأضيعأنا فلا أجد لي مكاناً يضم ذهولي في لوحة ادعيت بيني وبين ذاكرتي أنني من مارسغواية رسم تفاصيلها سراً، ولم أكن صادقة تماماً.
تتورم الخيبات في ضلوعي ويتسع مداها حتى تكتسحبقية جسد عرته الحقيقة حتى عن عظامه.
أي شيءٍ يستطيع أن يواري سوءةالخيبة ؟!!
أي شيءٍبإمكانه أن يغطي عورة جرح ؟!!
أي شيءٍ بإمكانه أن يقي قلبي من الانهيار نحو حافة الضياع..أو حافةالموت ؟!
وكأنني أسيربه على حبل رفيع فوق هاوية لا قرار لها، وليس لدي سوى احتمالين السقوط أو السقوط،فبأي الاتجاهين أسقط؟! ولمن أدين بشرف سقوطي الأخير قبلالموت ؟!
ما زلتَ- رغمكل مقاومتي- تستلمُ دفة قيادة قلبي نحو الهاوية، نحو جحيم ٍ لا يطاق، وما زلت أكبحُفرامل نفسي بقوة، ولا أعرف حتى متى بإمكاني أن أمارس السقوط نحوالأعلى.
يا لليل يمتزجشفقه الأخير بالأول، وبدايته بآخره، وحزنه بفرحه،
وحضورهبغيابه.
ألهذا لم يعدللحضور معنى ولا للغياب ؟!
أنهيتُ احتضار لوحتي على قدر مسافات الفقد المزروعة في قلبي، وبلون انتكاساتالشوق والحنين، ووقعتها بدمعة باذخة ما زالت تعاني مخاض الهطول، وبتاريخ سقوطيالأول والأخير في متاهات البعد، وصلبتها على حائط يعاني نتوءات الوجع... فوق شرخالأماني تماماً صلبتها، على مرمى قدر لا أعرف إلى أين يمضي بخطى جراحي، وتركتهاعارية في مواجهة أعاصير الحقيقة وزوابع الشك، الغريب أن كل من مر بها وألقى ظلالعينيه على مساحاتها ظنَّ أنها تحمل ملامحه...إلا أنت.
لبنى ياسين
في مكان ٍ ما من اللوحة خبأتكَ جيداً، في زاويةٍ ما منها ثمة قلب يرتجف، حيثصلبتُ مشاعري على لوحة وصلبتني هي داخل قلب، وما زلت حتى اليوم لا أدري هل كنتأدفنك أم أدفنُ نفسي في تفاصيلها.
ثمــّة صوت في داخلي ينعجنبدمي..بشوقي..بدموعي..بشغفي وحزني وصمتي وجبني، صوت يهمسُ في أذني قائلا ً:"فلتبقأيقونة وجدٍ علـّـقتها على نحر لوحة..لا يراها سواي".
ماذا عليَّ لو تركتكَ كالشمس تصافحُ وجوه كلالناس، من أعرف ومن لا أعرف..هل سينعتونني بالجنون ؟
لبنى ياسين
موقع منتدى شروق الإعلامى الأدبى
القصة الحقيقية للخنفساء
كتاب هولندي يروي حكاية مصمم السيارة التي سحرت هتلر
برلين - روب كيفيت – السيارة الأكثر شعبية في جميع الأوقات،الفولكس واجن طراز الخنفساء، لم يخترعها أدولف هتلر، وإنما اخترعها مهندس يدعى جوزيف غانز. وهو من صممها، وصنع النموذج الأول منها، الذي اعتمد فيما بعد للإنتاج. وكان النازيون قد عرقلوا عمله لفترة طويلة وأجبروه عل، التخلي عن مشروعه .
الصحافي الهولندي ( بول سخيلبيرورد ) أصدر كتابا مؤخراباللغـــــــــــة الهولندية عن " القصة الحقيقية للخنفساء ":
في عام 1929 بدأ جوزيف غانزالاتصال بمصنعي السيارات الألمان للتعاون من أجل صنع النموذج الأولي من سيارة الفولكس واجن. وكانت نتيجة هذه الاتصالات تصنيع النموذج الأول في أردي عام 1930، والثاني في ادلر في مايو 1931، وهو النموذج الذي أطلقوا عليه اسم " ماي كافير" أي خنفساء مايو.
اكتشــــــــاف
وبول سخيلبيرورد مهندس بالإضافة إلى كونه صحافي، سحرته القصة الحقيقية لسيارة الفولكس واجن الخنفساء منذ عقد الثمانينات، عندما قرأ عمودا بالمصادفة في عدد قديم من مجلة اوتوموبيل الفصلية وعندها اكتشف أن جوزيف غانز الذي عندما كان طالبا رغب في تصميم سيارة رخيصة. " كان غالبا ما تحدث له حوادث مرورية على دراجته البخارية، وفي إحدى المرات تسبب حادث تصادم في إصابة رجله اليسرى. وما كان يريده هو سيارة أكثر آمانا، ولكنها في سعر الدراجة البخارية".
السيد سخيلبيرورد تعقب تاريخ إنتاج غانز للنموذج الأول عن قرب، والذي ظهر في ربيع عام 1933، " في شهرمايو حيث تطير خنفساء مايو ". في معرض برلين للسيارات. وفي هذا العام تم تعيين هتلركمستشار في شهر يناير، وهو الذي أفتتح المعرض وشاهد خنفساء مايو للمرة الأولى.
اهتمام هتلر بالخنفساء
يزعم رسم تخطيطي يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، أن هتلر هومن صمم السيارة، تظهر فيه نموذج شبيه بنموذج الخنفساء، ويفهم من الرسم أن أوامرصدرت بتسليمه إلى شركة ديملر بينز لصناعة السيارات، التي تولت جزئيا العمل علىالنموذج، قبل أن ينتهي الأمر لدى شركة بورش في نورمبرغ.
محاولة لاغتيال غانز
فيما بعد اعتقل غانز على يدي شرطة هتلر السرية، الغوستابو، فقط بعد أسبوعين من افتتاح معرض السيارات. ووجه له اتهام بابتزاز صناعة السيارات الالمانية، ولكن أطلق سراحه في الحال.
ويصف بول سخيلبيرورد محاولة اغتيال غانز خلال " ليلة السكاكين الطويلة " في يونيو عام 1934، عندما أعدم النازيون عددا كبيرا من خصومهم السياسيين. وكان كلب غانز قد أنقذ حياة صاحبه، وهاجم السفاح الذي أرسل لقتله. ولم تسجل الشرطة شكوى غانز التي رفعها بسبب محاولة اغتياله.
كما فشلت محاولة أخرى لاغتياله لأن غانز كان في سويسرا، وهي المحاولة التي أقنعته باللجوء خارج المانيا. استمر في العمل على سيارة الفولكس واجن أو " سيارة الشعب "، بالرغم من أن الاسم اخترع في عشرينات القرن العشرين، إلا أن التنافس بين المصنعين الالمانيين كان شديدا.
إعادة بناء المانيا
بحلول عام 1939، بدأ النازيون في احتلال أوروبا. وكانت إحدى وسائلهم التي ساعدتهم على الاختلال عربة قيادة أنيقة - وهي نسخة معدلة من طرازالخنفساء، والتي استخدمها قادة الجيش الالماني بثقة عالية في ميادين القتال، بما في ذلك الصحراء الكبرى. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وانهيار الحكومة النازية،استعاد الاقتصاد الالماني عافيته بمساعدات دولية، وكانت صناعة السيارات الالمانية،وتحديدا سيارة الفولكس واجن طراز الخنفساء نجاحا عظيما .
في سويسرا، حاول غانزعبثا الحصول على حق اختراع الخنفساء. فقد تم بشكل كامل محو اسمه من كتب التاريخ بواسطة الحكومة النازية، وانتقل غانز إلى النمسا عام 1951، حيث توفي منسيا عام 1957 م .
موقع الهدهد
قناص يخوض حربا مع النخبة
كتاب مثير للجدل
حول الحرب في افغانستان واصداره باللغة العربية
قرر المدعي العسكري الدينماركى ملاحقة ( جسبر بريتز ) رئيسقطاع تكنولوجيا المعلومات المشتبه في اعداد ترجمة للكتاب، و( لارس سوندرسكوف ) مديرالاتصالات الذي سلمه الى صحيفة بي . تي الدنماركية ونشرته على شبكة الانترنت. وجاء فيبيان ان الضابطين اللذين ادينا بموجب القانون العسكري، يستحقان عقوبة السجن التيتصل الى سنة.
وقال ( نيل كريستيانسن ) مساعد المدعي ان " الاول ترجم الكتابمستعينا ببرنامج والثاني سلمه الى صحيفة، وقد كذبا على رؤسائهما بحملهم علىالاعتقاد بأن ترجمة الكتاب كانت منشورة على الانترنت".
وكتاب " قناص يخوض حربامع النخبة " هو شهادة كتبها ( طوماس راتشاك )، العضو السابق في القوات الخاصة، حولالعمليات الدقيقة لهذه المجموعة في افغانستان، مثل " تحديد اماكن عناصر طالبانوالقاعدة وملاحقتهم للقضاء عليهم".
وكان الجيش طلب منع صدور الكتاب فيمنتصف الفاتح / ايلول/سبتمبر امام المحاكم، معتبرا انه يعرض للخطر امن جنوده في افغانستان،من خلال الكشف عن معلومات سرية حول خطط عملياتهم.
لكن محكمة دنماركية رفضتاواخر الفاتح / ايلول/ سبتمبر طلب المنع، معتبرة ان الكتاب نشر على شبكة الانترنت وفي احدىصحف كوبنهاغن.
http://www.hdhod.com/ قناص- في- حرب – ترجمة – كتاب - مثير- للجدل – للعربية - حول- افغانستان- تتحول- الى _a11345
موقع الهدهد
تحليل
خالد على بشر
مفهوم السعادة عند محمد المغبوب *
( قصة وين حوش البوسعدية نموذجا )
علاقتى بالأديب محمد المغبوب موغلة فى القدم، فقد ترافقنا فى العمل فى فترة من فترات العمر الكئيبة، ثم تفرقت بنا السبل، فسار هو فى نهج ارتآه لنفسه وما زال، وسرت أنا فى النهج المقدر لى إلى أن أتانى هادم الوظيفة، التقاعد، فقُوعِدْت لأمر فى نفس من بيدهم الحل والعقد، وكان ذلك خيرا لى، فقد تفرغت للقراءة والبحث .
وأذكر أن الأديب محمد المغبوب كان معاندا فى فكره، ولا يقبل المساومة، بل كان لا يقبل حتى مجرد تعديل بعض الجمل أو الكلمات فى قصصه أو مقالاته، كان يؤكد دائما أن كلماته وجمله هم بمثابة أبنائه، فهو لا يمكن أن ينسلخ من جلده، ولا يقبل أن يئد أحد أبنائه على مرأى ومسمع منه، ولذلك كان كثيرا ما يعود أدراجه حاملا مشروع قصته أو مقاله إلى مكان آخر يمكن أن يجد فيه من يفهمه، ويفهم ما يختلج فى نفسه من أفكار .
وكنت فى صيف عام 2003 إن لم تخنى الذاكرة، أتحاور مع الأديب محمد المغبوب فى ما أثر من قصص شعبية داخل منطقة سوق الجمعة، حيث كنت وقتها أعد كتابا عن " المكان "، وهو لم يكتمل بعد للأسف رغم انقضاء عشر سنوات على الشروع فيه، نظرا لعدد من الصعوبات ليس هذا مكان استعراضها .
أهدانى محمد المغبوب قصته " وين حوش البوسعدية ؟ " مسجلة على اسطوانة مرنة " فلوبى "، وخلت أننى سأقرأ شيئا تراثيا عن البوسعدية .
قرأت القصة مرة ... فلم أجد ما يشير من قريب أو بعيد إلى " البوسعدية " الذى أقصده والذي كان مثار الحديث بيننا، وبما أننى أفهم محمد المغبوب بطريقة مخالفة لما يفهمه به الآخرون، فقد عاودت قراءة القصة مرة أخرى على جهاز الحاسوب، ولم ترضنى هذه القراءة فنسخت ما قرأت على الورق، وبدأت فى تحليل الكلمات والجمل، فمحمد المغبوب يجب أن تقرأه على مهل، وأن ترفع الحروف والجمل لترى ما تحتها من عبارات .
فيما أرى ، على رأيه، أن محمد المغبوب إختـار اسـم القصة ليجسد مفهوم " السعادة " لديه، فأبو سعدية، وهو ذلك الرجل الضخم عريض الأكتاف والجسم وصاحب الشفتين الغليظتين والأنف الأفطس المكون فتحتين كبيرتين، إنما يعنى به الزمن الذى لم يعد فيه مكان للسعادة التى ينشدها البشر، فكل شئ فى هذا الزمن يباعد بين الإنسان والسعادة، فكل مكونات الحياة تقف فى وجه الإنسان، تمنع عنه حتى بصيص من سعادة، رغم أن " السعادة " هى ابنة الزمن وليست ربيبته .
كان أبو سعدية يتجول هو أيضا فى الطرقات باحثا عن " سعدية " بطريقته الخاصة، كان الناس يخالون أن يبحث عن لقيمات ترضى وحش الجوع القابع فى جوفه، لكن فى حقيقة الأمر أن أبو سعدية كان يبحث عن " سعدية " ابنته تلك التى ستمنحه الدفء ، والحنان والشبع والأمن من الخوف .
وكانت " سعدية " بيت القصيد عند محمد المغبوب، وسعدية من " السعادة " كما نعرف، وقد صورها لنا فى قصته فتاة جميلة بكل المقاييس، جسد ملفوف، وصدر يكاد يقفز من مكانه، وعينان نجلاوان لهما سهام تصيب بها من ترضى عليه، إنها تأتيه فى أحلامه " ... وهم يذكرون اسم سعدية هذه التي تزورني في حلمي من منام إلى آخر، قد يتعثر طيفها في ظلمة الليل فلا تأتي، وربما نصب أحدهم لطيفها فخاً فأمالها إليه، ولعل الطريق أحب مناكفتها فأضاعها مني فتغيب عني لكنها كانت تأتي طيفاً جميلاً تسعد روحي، وتضيء عتمتي وتأنس وحشتي، وتمتع وقتي بعسل الكلام، وبحرير اللمس " ، أليست أركان السعادة مثلما الوصف المتقن الذى أبدعه المغبوب ؟
" ... سعدية التي يشع من عينيها نوراً، ومن جسدها تنثر عطراً يضوع في أرجاء نفسي تحدثني عني، وأنشد لها قصيدتي عنها ، ونحن نمسك خيوط الكلام الجميل، ونغزل منه بيتاً يضمنا، ويحجب أعين الحاسدين عنا فنظفر بوقت ليس ككل الأوقات " .
من المؤكد أن " سعدية " عند المغبوب كانت تجسد رؤيته الفلسفية للسعادة، وهو كعادة الأدباء الذين يكتبون لمتلقى ذكى، يفهم ما يموج من أحداث تحت الكلمة أو الكلمات والجمل، المغبوب انتقى الكلمة من التراث، التقطها ببراعة ليذكرنا بأن القصص التراثية ليست شيئا للتسلية، أو لتزجية الوقت واستهلاكه، وليس كلاما مرصوصا فارغ المحتوى، بل إن كل كلمة فيه تعنى شيئا هاما جديرا بالتفكير، المغبوب فكر وقدر، فكانت " سعدية " هى محبوبته التى تأتيه فى الحلم، تداعبه، تستعرض عليه جمالها، وعندما يكاد يقترب من عسيلتها، تفـر منه، فيستيقـظ ولا يجد أمامه إلا " أبو سعدية "، وربما هذا هو واقع المغبوب فى حياته، الباحث دائما عن السعادة، بيد أنها لا تمسه إلى مسا رقيقا يكاد لا يحس به، وإن شعرت أنه أحس بها، فما أسرع أن تفر منه وإن كان فى الحلم، ولهذا نراه دائم التجوال رافعا تساؤله فى وجه كل من يلقاه : وين حوش البوسعدية ؟ ... ويجاب : ما زال القدام شوية ! وهذا مما يزيد من غيظه وحزنه، فلا يملك إلا أن يرفع لفافة التبغ ويمص منها رحيقا ساخنا تحرق كلمات الإجابة حرقا، فهو يتمنى حقا أن يجاب : وهذا حوش البوسعدية !، يسمع الجواب السلبى، يدير وجهه وتتحول ابتسامته إلى ضحكة فضفاضة، ثم يهيم على وجهه معاودا الترحال وللتجوال.
يتألم محمد المغبوب كثيرا عندما يجاب بأن منزل " سعدية " مازال بعيدا، وعليه أن يجتاز الصعاب، بل وعليه أن يغمض عينيه عن أشياء كثيرة يغتاظ منها أو ينتقدها ليصل إلى بيت " سعدية "، فيبدو أن المغبوب لم يعد لديه وقت كاف يقضيه فى انتظار أن يصل إلى مبتغاه " بيت أبو سعدية " ليعب من فيض حنانها، وينهل من رحيقها، وما تضفيه عليه من السعادة .
هو يجسد ذلك فيقول : " ... كلما توغلت أقدامنا تنهب الطريق، كلما أزداد حوش بوسعدية بعداً، وارتخت ألسنتنا في أفواهنا، وخارت قوانا " .
لكن محمد المغبوب لا يقـف عنـد حـد السـؤال والإستفسار عن حوش " بوسعدية "، ذلك المكان الطوباوى الذى لا يستطيع أن يدركه أحد، بل يقف معاندا يسأل نفسه إذن لماذا هذا الإنقياد وراء القطيع الباحث عن " سعدية " مجهول مكان اقامتها ، على الأقل بالنسبة إليه : " ... سألتني نفسي لماذا تنقاد كشاة في قطيع إلى مكان تجهله بلعبة تردد السؤال كببغاء بلعبة تشارك فيها، ولا تدري ما إذا كنت الملعوب بك، أو أنك تلعب لصالح غيرك " .
يدرك المغبوب أن الطريق إلى " السعادة " محفوفة بالمخاطر، وأن المسير إليها قد تكتنفه المصاعب، وأن العمر قد ينتهى ولا يصل إلى حبيبته " سعدية " وهو بهذا يؤمن ايمانا كاملا أن " السعادة " حلما قد لا يتحقق، وهو إن تحقق فبقدر يسير قد لا يدرك، وهنا مكمن الداء، فالسعادة حالة واحدة، إما أن تتحقق ككل أو لا تتحقق كلية، وهى بتلك الصورة كعقد منضود إذا انفرط تبعثرت حباته فى واد سحيق لا تدرك، وهو هنا يجسد لنا مسيرة الحياة فى فريق لعبة " وين حوش البوسعدية ؟ " ذلك الفريق الذى يظل يكدح ويجد للوصول إلى هدفه، لكن المغبوب يتأسف لفريق اللعبة الذى يدس رأس كل واحد منهم فى ظهر الآخر منتظرين اشارة دليلهم الذى يبدو أنه استمرأ اللعبة وظل يردد " ما زال القدم شوية ! " ، إني لأظنه يتساءل لماذا لا يبحث كل من لأعضاء الفريق عن " سعدية " دون أن يدس رأسه فى ظهر الذى قبله، وينظر إلى الكون بعينين مفتوحتين، وقلب تواق إليها، فلعله يعثر عليها، بل إنني أراه يتساءل لماذا لا يعمل الفريق كوحدة واحدة ويبحثون جميعا عن " سعدية " تلك التى ضيعوها فى وقت ما، وتركوا لدليلهم البحث عنها واستسلموا للخنوع والبقاء فى الظل.
إن المغبوب يؤكد حالة الإنسان فى هذا الوقت، هذا الإنسان الذى أكلت أيامه الوظيفة وأتعب أطرافه طول التطواف عن الحبيبة المفقودة أو الغائبة أو المغيبة، فهو لم يطق صبرا أن يقول : " ... أتعبنا المسير، وأرهقنا السؤال بعد أن لفنا الظلام ولم نصل حوش بوسعدية، لم نهتد إليه منذ عشرات السنين ونحن داخل اللعبة وعلى شفاهنا السؤال، والذي يتقدمنا يردد الجواب نفسه في الطريق إليه، وسنوات البحث عنه شاهدنا الكثير من الأحداث، ووقعت أمامنا مصاعب عديدة أكلت من أجسادنا وتركت أثارها على وجوهنا وهي تتجعد، ويتناقص ماء الحياة في عروقنا ولجة العمر الرمادي ، وأخذت اقترب من القبر دون أن يفارقني الوهم الذي رسمه الذي يجيبنا عن سؤالنا – ويـن حوش البوسعدية ؟ " .
يفاجئنا المغبوب فى نهاية القصة بنهاية مأساوية، فهو يفصح أن " سعدية " ما تزال بعيدة المنال، وهو هنا يؤكد حقيقة وهى أن " السعادة " غاية قد لا تدرك، بمعنى أنها دائما ما زالت القدام شوية ! ... يحكيها ويؤكدها لإبنه الذى يمارس هذه اللعبة مع أبناء جيله، وعندما يسأله عن حوش البوسعدية يجيبه بكل صراحة : ما زال القدام شوية، وحقا ما زالت " السعادة " القدام شوية، شبرا أم ذراعا، وربما حبلا، ولكننا على كل حال نقترب منها رويدا رويدا فهى حلم البشرية المقدس .
بوسعدية لم يعد له وجود الآن
* تعريف :
محاولة لاغتيال غانز
علاقتى بالأديب محمد المغبوب موغلة فى القدم، فقد ترافقنا فى العمل فى فترة من فترات العمر الكئيبة، ثم تفرقت بنا السبل، فسار هو فى نهج ارتآه لنفسه وما زال، وسرت أنا فى النهج المقدر لى إلى أن أتانى هادم الوظيفة، التقاعد، فقُوعِدْت لأمر فى نفس من بيدهم الحل والعقد، وكان ذلك خيرا لى، فقد تفرغت للقراءة والبحث .
وأذكر أن الأديب محمد المغبوب كان معاندا فى فكره، ولا يقبل المساومة، بل كان لا يقبل حتى مجرد تعديل بعض الجمل أو الكلمات فى قصصه أو مقالاته، كان يؤكد دائما أن كلماته وجمله هم بمثابة أبنائه، فهو لا يمكن أن ينسلخ من جلده، ولا يقبل أن يئد أحد أبنائه على مرأى ومسمع منه، ولذلك كان كثيرا ما يعود أدراجه حاملا مشروع قصته أو مقاله إلى مكان آخر يمكن أن يجد فيه من يفهمه، ويفهم ما يختلج فى نفسه من أفكار .
وكنت فى صيف عام 2003 إن لم تخنى الذاكرة، أتحاور مع الأديب محمد المغبوب فى ما أثر من قصص شعبية داخل منطقة سوق الجمعة، حيث كنت وقتها أعد كتابا عن " المكان "، وهو لم يكتمل بعد للأسف رغم انقضاء عشر سنوات على الشروع فيه، نظرا لعدد من الصعوبات ليس هذا مكان استعراضها .
أهدانى محمد المغبوب قصته " وين حوش البوسعدية ؟ " مسجلة على اسطوانة مرنة " فلوبى "، وخلت أننى سأقرأ شيئا تراثيا عن البوسعدية .
قرأت القصة مرة ... فلم أجد ما يشير من قريب أو بعيد إلى " البوسعدية " الذى أقصده والذي كان مثار الحديث بيننا، وبما أننى أفهم محمد المغبوب بطريقة مخالفة لما يفهمه به الآخرون، فقد عاودت قراءة القصة مرة أخرى على جهاز الحاسوب، ولم ترضنى هذه القراءة فنسخت ما قرأت على الورق، وبدأت فى تحليل الكلمات والجمل، فمحمد المغبوب يجب أن تقرأه على مهل، وأن ترفع الحروف والجمل لترى ما تحتها من عبارات .
فيما أرى ، على رأيه، أن محمد المغبوب إختـار اسـم القصة ليجسد مفهوم " السعادة " لديه، فأبو سعدية، وهو ذلك الرجل الضخم عريض الأكتاف والجسم وصاحب الشفتين الغليظتين والأنف الأفطس المكون فتحتين كبيرتين، إنما يعنى به الزمن الذى لم يعد فيه مكان للسعادة التى ينشدها البشر، فكل شئ فى هذا الزمن يباعد بين الإنسان والسعادة، فكل مكونات الحياة تقف فى وجه الإنسان، تمنع عنه حتى بصيص من سعادة، رغم أن " السعادة " هى ابنة الزمن وليست ربيبته .
كان أبو سعدية يتجول هو أيضا فى الطرقات باحثا عن " سعدية " بطريقته الخاصة، كان الناس يخالون أن يبحث عن لقيمات ترضى وحش الجوع القابع فى جوفه، لكن فى حقيقة الأمر أن أبو سعدية كان يبحث عن " سعدية " ابنته تلك التى ستمنحه الدفء ، والحنان والشبع والأمن من الخوف .
وكانت " سعدية " بيت القصيد عند محمد المغبوب، وسعدية من " السعادة " كما نعرف، وقد صورها لنا فى قصته فتاة جميلة بكل المقاييس، جسد ملفوف، وصدر يكاد يقفز من مكانه، وعينان نجلاوان لهما سهام تصيب بها من ترضى عليه، إنها تأتيه فى أحلامه " ... وهم يذكرون اسم سعدية هذه التي تزورني في حلمي من منام إلى آخر، قد يتعثر طيفها في ظلمة الليل فلا تأتي، وربما نصب أحدهم لطيفها فخاً فأمالها إليه، ولعل الطريق أحب مناكفتها فأضاعها مني فتغيب عني لكنها كانت تأتي طيفاً جميلاً تسعد روحي، وتضيء عتمتي وتأنس وحشتي، وتمتع وقتي بعسل الكلام، وبحرير اللمس " ، أليست أركان السعادة مثلما الوصف المتقن الذى أبدعه المغبوب ؟
" ... سعدية التي يشع من عينيها نوراً، ومن جسدها تنثر عطراً يضوع في أرجاء نفسي تحدثني عني، وأنشد لها قصيدتي عنها ، ونحن نمسك خيوط الكلام الجميل، ونغزل منه بيتاً يضمنا، ويحجب أعين الحاسدين عنا فنظفر بوقت ليس ككل الأوقات " .
من المؤكد أن " سعدية " عند المغبوب كانت تجسد رؤيته الفلسفية للسعادة، وهو كعادة الأدباء الذين يكتبون لمتلقى ذكى، يفهم ما يموج من أحداث تحت الكلمة أو الكلمات والجمل، المغبوب انتقى الكلمة من التراث، التقطها ببراعة ليذكرنا بأن القصص التراثية ليست شيئا للتسلية، أو لتزجية الوقت واستهلاكه، وليس كلاما مرصوصا فارغ المحتوى، بل إن كل كلمة فيه تعنى شيئا هاما جديرا بالتفكير، المغبوب فكر وقدر، فكانت " سعدية " هى محبوبته التى تأتيه فى الحلم، تداعبه، تستعرض عليه جمالها، وعندما يكاد يقترب من عسيلتها، تفـر منه، فيستيقـظ ولا يجد أمامه إلا " أبو سعدية "، وربما هذا هو واقع المغبوب فى حياته، الباحث دائما عن السعادة، بيد أنها لا تمسه إلى مسا رقيقا يكاد لا يحس به، وإن شعرت أنه أحس بها، فما أسرع أن تفر منه وإن كان فى الحلم، ولهذا نراه دائم التجوال رافعا تساؤله فى وجه كل من يلقاه : وين حوش البوسعدية ؟ ... ويجاب : ما زال القدام شوية ! وهذا مما يزيد من غيظه وحزنه، فلا يملك إلا أن يرفع لفافة التبغ ويمص منها رحيقا ساخنا تحرق كلمات الإجابة حرقا، فهو يتمنى حقا أن يجاب : وهذا حوش البوسعدية !، يسمع الجواب السلبى، يدير وجهه وتتحول ابتسامته إلى ضحكة فضفاضة، ثم يهيم على وجهه معاودا الترحال وللتجوال.
يتألم محمد المغبوب كثيرا عندما يجاب بأن منزل " سعدية " مازال بعيدا، وعليه أن يجتاز الصعاب، بل وعليه أن يغمض عينيه عن أشياء كثيرة يغتاظ منها أو ينتقدها ليصل إلى بيت " سعدية "، فيبدو أن المغبوب لم يعد لديه وقت كاف يقضيه فى انتظار أن يصل إلى مبتغاه " بيت أبو سعدية " ليعب من فيض حنانها، وينهل من رحيقها، وما تضفيه عليه من السعادة .
هو يجسد ذلك فيقول : " ... كلما توغلت أقدامنا تنهب الطريق، كلما أزداد حوش بوسعدية بعداً، وارتخت ألسنتنا في أفواهنا، وخارت قوانا " .
لكن محمد المغبوب لا يقـف عنـد حـد السـؤال والإستفسار عن حوش " بوسعدية "، ذلك المكان الطوباوى الذى لا يستطيع أن يدركه أحد، بل يقف معاندا يسأل نفسه إذن لماذا هذا الإنقياد وراء القطيع الباحث عن " سعدية " مجهول مكان اقامتها ، على الأقل بالنسبة إليه : " ... سألتني نفسي لماذا تنقاد كشاة في قطيع إلى مكان تجهله بلعبة تردد السؤال كببغاء بلعبة تشارك فيها، ولا تدري ما إذا كنت الملعوب بك، أو أنك تلعب لصالح غيرك " .
يدرك المغبوب أن الطريق إلى " السعادة " محفوفة بالمخاطر، وأن المسير إليها قد تكتنفه المصاعب، وأن العمر قد ينتهى ولا يصل إلى حبيبته " سعدية " وهو بهذا يؤمن ايمانا كاملا أن " السعادة " حلما قد لا يتحقق، وهو إن تحقق فبقدر يسير قد لا يدرك، وهنا مكمن الداء، فالسعادة حالة واحدة، إما أن تتحقق ككل أو لا تتحقق كلية، وهى بتلك الصورة كعقد منضود إذا انفرط تبعثرت حباته فى واد سحيق لا تدرك، وهو هنا يجسد لنا مسيرة الحياة فى فريق لعبة " وين حوش البوسعدية ؟ " ذلك الفريق الذى يظل يكدح ويجد للوصول إلى هدفه، لكن المغبوب يتأسف لفريق اللعبة الذى يدس رأس كل واحد منهم فى ظهر الآخر منتظرين اشارة دليلهم الذى يبدو أنه استمرأ اللعبة وظل يردد " ما زال القدم شوية ! " ، إني لأظنه يتساءل لماذا لا يبحث كل من لأعضاء الفريق عن " سعدية " دون أن يدس رأسه فى ظهر الذى قبله، وينظر إلى الكون بعينين مفتوحتين، وقلب تواق إليها، فلعله يعثر عليها، بل إنني أراه يتساءل لماذا لا يعمل الفريق كوحدة واحدة ويبحثون جميعا عن " سعدية " تلك التى ضيعوها فى وقت ما، وتركوا لدليلهم البحث عنها واستسلموا للخنوع والبقاء فى الظل.
إن المغبوب يؤكد حالة الإنسان فى هذا الوقت، هذا الإنسان الذى أكلت أيامه الوظيفة وأتعب أطرافه طول التطواف عن الحبيبة المفقودة أو الغائبة أو المغيبة، فهو لم يطق صبرا أن يقول : " ... أتعبنا المسير، وأرهقنا السؤال بعد أن لفنا الظلام ولم نصل حوش بوسعدية، لم نهتد إليه منذ عشرات السنين ونحن داخل اللعبة وعلى شفاهنا السؤال، والذي يتقدمنا يردد الجواب نفسه في الطريق إليه، وسنوات البحث عنه شاهدنا الكثير من الأحداث، ووقعت أمامنا مصاعب عديدة أكلت من أجسادنا وتركت أثارها على وجوهنا وهي تتجعد، ويتناقص ماء الحياة في عروقنا ولجة العمر الرمادي ، وأخذت اقترب من القبر دون أن يفارقني الوهم الذي رسمه الذي يجيبنا عن سؤالنا – ويـن حوش البوسعدية ؟ " .
يفاجئنا المغبوب فى نهاية القصة بنهاية مأساوية، فهو يفصح أن " سعدية " ما تزال بعيدة المنال، وهو هنا يؤكد حقيقة وهى أن " السعادة " غاية قد لا تدرك، بمعنى أنها دائما ما زالت القدام شوية ! ... يحكيها ويؤكدها لإبنه الذى يمارس هذه اللعبة مع أبناء جيله، وعندما يسأله عن حوش البوسعدية يجيبه بكل صراحة : ما زال القدام شوية، وحقا ما زالت " السعادة " القدام شوية، شبرا أم ذراعا، وربما حبلا، ولكننا على كل حال نقترب منها رويدا رويدا فهى حلم البشرية المقدس .
ومضات على الماضى ( فلاش باك ) !

مبنى الجمرك القديم ( أضاف اليه الطليان الدور الثانى ) وما زال قائما حتى الآن
مسجد سيدى عبد الوهاب
ومن خلال الشارع المؤدى اليه نلحظ ذلك القوس الرخامى ( مخزن الرخام ) أو ( قوس ماركوس أوريليوس ) الذى يرفض الإندثار رغم المحاولات البشرية والبيئية لطمسه من الوجود، ومن خلال قوسه المواجه للبحر تطل علينا مئذنة جامع قرجى
مخزن الرخام ( قوس ماركوس أوريليوس )
طريق باب البحر العلوى ( ما زال قائما حتى الآن )
درغوت باشا
صندوق التوفير ( مصرف ليبيا المركزى الآن )
نفق السراى الحمراء ( أغلق الآن حيث أصبح متحف السراى الحمراء )
حديقة البلدية
الكاتدرالى ( مسجد الدوة الإسلامية / جمال عبد الناصر الآن ) بميدان الجزائر
فندق الودان القديم
تعبيرات
ترى ماذا يقول الرئيس السابق ؟!
باراك حسين أوباما فى سنوات المراهقة ( لاحظ السيجارة فى يده )
ركلة .. لكن برجله ولسانه !!!
ماذا ستعلق شركة هوندا ... و ( القعيد ) داخل السيارة !!
أخشى أن تكون الصورة مفبركة !!
كتبهاخالد على بشر، في 10 November 2009 09:08 AM---------------------------------------------
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























































