———————————————
العدد (2) الأربعاء 04 الحرث / نوفمبر 2009 م ( آخر تحديث الساعة 1.30 مساء )

لم يكتف صاحبي بانتقاد ما اتخذته من تغيير على مدونتى ، بل أكد لى أن ما ذهبت اليه من اجتهاد إنما هو تبديل لأمر جرى العمل به منذ مدة طويلة، منذ أن بدأت المدونات عملها على شبكة المعلومات الدواية ( انترنت ) .
ورجوت صاحبي أن يهدأ من روعه، ذلك أن ما قمت به ما هو إلا محاولة لتجديد ما جرت العادة عليه، والمجتهد له من الأجر دائما نصيب، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ، فجل ما قمت به هو إلا إضافة كلمة إلى ( مدونة ) تؤكد رغبتي في التجديد والتمهيد لأمر قد يلقى من المدونين قبولا بعد أن أصبحت المواقع الخاصة والمدونات عبارة عن شكل تقنى مختلف ومضمون يكاد يكون واحدا، وكانت المدونات وإن اختلفت في أشكال القوالب، إلا أنها لا تختلف في مضمونها الفكري فهي عبارة عن مواضيع منقولة من مدونات أخرى وهذا مشاهد في محركات البحث التى تتكرر فيها المواضيع بشكل مفضوح بل وأحيانا لا تشير هذه المواقع أو المدونات إلى المصدر الأول للموضوع المطروح للنقاش كحق من حقوق الملكية الفكرية . وهو أمر كاد أن يقفل باب الإبداع الفكري، فما جدوى النقل دون إضافة، وما جدوى النقل دون انتقاد، وما جدوى النقل دون أن تصاحبه وجهة النظر الشخصية للموضوع، ومن هنا تنتفي الفائدة من المدونات التى يجب أو يفترض أن تكون مثبتة لوجهة النظر الشخصية .
وحتى ندرك مدى ضخامة عدد المدونات العربية فإن موقع ( المبادرة العربية لانترنت حر ) أذاع رقما نسبيا - غير مدقق علميا - لعدد المدونات العربية سنة 2006 م حيث أحصاها في 40 ألف مدونة ) , فيما تقدر مواقع عربية متخصصة أخرى عدد المدونات العربية اليوم بأكثر من مليون ونصف مدونة تم تفعيلها حتى نهاية العام 2008م، فهي لا تتجاوز حتى الآن ما نسبته التقديرية من 7 – 9 % من المدونات العالمية، الأمر الذي لم يذكره الموقع هو تشابه هذه المدونات في المضمون الفكري لها، فهذا العدد الضخم من المواقع والمدونات لم يقدم شيئا لتطوير الوطن العربي اللهم إلا القليل الذي كانت له الريادة في إعطاء زخم جديد للتفكير العلمي الذي تصاحبه مبادرات وأفكار تهدف إلى التقدم والرقى بتفكير المواطن تتسم بالأصالة والمعاصرة .
من هنا تجيء مبادرتي ( صحيفة تدوينية ) تضم فكرا شخصيا للقضايا الثقافية والاجتماعية متضامنا في ذات الوقت مع الأفكار الشخصية للمدونين الآخرين التى تتسم بالجدة والموضوعية في معالجة قضايا الوطن العربي الثقافية والاجتماعية المختلفة في حوار مبدع خلاق لا يفسد الود الذي بيننا رغم اختلاف وجهات النظر، وبذا نصل بهذه الوسيلة ( الصحيفة تدوينية ) إلى الغاية وهى تمتين الروابط الروحية بين المدونين العرب ولم شتات تفكيرهم .
وكم تمنيت أن تصل كلماتي إلى ( مكتوب ) أو ( جيران ) ليفكر أصحابها أو مهندسيها إلى التفكير بجدية إلى تطوير المدونات لتغدو وسيلة للتفكير الحر الجاد في قالب جديد مهمته الأولى تطوير الوطن عن طريق التفكير العلمي لهذا الكم الهائل من المدونين بدل تشتيت المجهودات وتفتيتها .
كلمة أود أن تلفت أنظار المدونين العرب لإثراء النقاش حول هذا الموضوع، فلعلنا نصل إلى الغاية ونضرب المثل الجلي للمقاربـة بين الأفكار في الشكل وفى المضمون .
والله من وراء القصد
قصة قصيرة
هاتسوووو !!
لبنى يس
وكما طوعت الكاتبة لبنى بس قلمها الجاد لتعالج به عددا من المشاكل إلإجتماعية وتكشف المستور الذي نخاف أن نعلنه أمام الناس، ها هي تطوع قلمها لترسم لنا بالأحرف والكلمات الساخرة ما يدور في الدنيا من أحداث، وهى صورة ساخرة حادة الخطوط والملامح تبرز قدرتها على الرسم بالكلمات لتصل إلى غايتها بالسخرية من شئ ما تنبيها للقراء وتحفيزا لهم لمجابة ما يقرره الآخر لنا .
هاتسوووو أو هاتشوووو أو أتشوووو بلهجتنا الليبية هي موجة ( العطس ) التى تنتاب الإنسان في الخريف والشتاء إعلانا بأن فيروسا من الفيروسات التى كثرت هذه الأيام وانتشرت فصار لكل نوع منها اسم من انفلونزا الخريف إلى انفلونزا الطيور وأخيرا انفلونزا ( الخنازير ) عافانا الله وإياكم منها .
آتشووووو !!! سامحوني، فقد أصبت بالعدوى الإنفلونزية بمجرد تحريكي لأحرف الكلمة وكأنها أضحت فيروسات حقيقية أصابت أول ما أصابت داخل أنفى بالتنميل الذي هو أول إنذار بوقوع موجة ( العطاس ) المصحوبة بدفقة من الرذاذ المليء بالفيروسات الخفية المتطايرة الذي نتقيه عادة بأيدينا وعادة بمحارم فماشية من تلك الأنواع التى كان أجدادنا يعلقونها في ( توكميات ) جرودهم تحسبا لأي طارئ، وثالثة بمحارم ورقية حديثة معطرة وملونة، ثم تأتى بقية الأعراض التى نعرفها جميعا .
هاتسوووووو الحديثة ( الخنزيرية ) تعرض علينا الكاتبة السورية ( لبنى يس ) حيثيات وجودها ، وقد أجادت …
أترككم معها مع تحذيركم بأن تحتاطوا للأمر بالمناديل الورقية، وإذا ما تطلب الأمر وضع كمامات معقمة واقية تقيكم شر هذا ( الهاتسوووو ) !!!
رغم أن الأنفلونزا لم تكن يوماً مرضاً خطيراً، إلا إنني أعلن الكرهلفيروسه الكريم على كل منابر الكون الصديقة والمحايدة وحتى المعادية، فأن تستيقظصباحاً وأنت تشعر أن كل عظمة في جسدك ترفض الانصياع إلى أوامرك بالنهوض من السرير،وأنك تعاني من تهشيم تام لكل محتويات هذا الجسد، هو أمر ليس هين بالإطلاق رغم انكعمليا تعلم تماماً أنه ليس خطيراً، وأن كل ما يلزمك بعض الدفء والراحة وكأس منالليمون، وبعض المناديل كلما عنَّ على بالك أن تعطس بعلو صوتك..”هاتسووووو”.
يبدو أن الفيروس المذكور وبعد شعوره بالإهانة نتيجة استخفافنا بهقرر الاستعانة بأقاربه من فيروسات أنفلونزا الكائنات الأخرى ليجعلنا ندرك قيمته علىمبدأ ” ما تعرف خيره حتى تجرب غيره”. وهكذا هاجمتنا جيوش إنفلونزا الطيور ..ثم لحقتبها إنفلونزا الخنازير، وأخشى أن يكبر حجم المأساة فتأتينا أنفلونزا الفيلة أوالجمال أو الحيتان، والأنكى من كل ذلك أن تهاجمنا أنفلونزا الزرافات، إذ أن الفيروسالذي يمكنه أن يكتسح حلقاً طويلاً كحلقها لا بد وان يخنقنا منذ اللحظة الأولىلوصوله إلى أجسامنا، المهم أننا كنا نخشى إنفلونزا البشر في الشتاء، فإذابأنفلونزا الحيوانات تلاحقنا في الصيف، أليست مفارقة غريبة أن تهاجمنا أمراضالحيوانات تباعاً بالعدوى كأنها تخبرنا أنها قد ارتقت إلى المستوى الرفيع لفصيلتناالبشرية، أو أننا نحن معشر البشر نزلنا إلى مستوى الفصائل الأدنى منا في سلمالكائنات الحية.
وهكذا بدأ مسلسل الأمراض ( الحيوا- إنسانية ) بدءا من جنون البقر مرورابإنفلونزا الطيور،حتى إنفلونزا الخنازير، ولا أعلم أي حيوان بعد سيصيبنا بعدوىإنفلونزاه أو طاعونه أو جنونه أو حمقه أوشيزوفرينيته أو حتى حيوانيته، لكن مايدهشني حقاً هو سرعة انتشار إنفلونزا الخنازير التي انطلقت في رحلة حول العالم فيثمانين يوماً، وباغتت سكونه بفوضاها، ولأنني لا أؤمن بالصدف المفتوحة على أبوابها،كأن تكون نسبة كبيرة من أسهم الشركة الدوائية الوحيدة المنتجة لدواء هذه الإنفلونزاملكاً لرامسفيلد ذو الأيادي البيضاء في حرب العراق، وأن تعطي المكسيك إجاباتمتباينة حول عدد ضحايا هذا المرض فيكون 150 في اليوم الأول يرتفع إلى 160 في الثانيوينخفض إلى 15 في الثالث ثم 22 في الرابع، فهل غير الأموات آراءهم وهرولوا ثانيةإلى الحياة ليتقاتلوا مع الخنازير وفيروساتها ؟ وأن
يكون الدواء نفسه شافيالإنفلونزا الطيور ويعلن عن عدم فعاليته مع إنفلونزا الخنازير ثم يعود فجأة ليغيررأيه ويصبح الدواء الوحيد للخنازير وفيروساتها.
كما أن الصدفة الثالثة الأكثرعجبا أن ينتقل المرض بسرعة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها خرافية إلى أنحاء العالم،فمن بين حوالي 2000 حالة صادف أن يكون هناك طلاب عائدون إلى بلادهم وجنود متجهونإلى الكويت، وسياح لم تمنعهم الحرارة والإعياء وسمعة الأنفلونزا من الالتزامبمنازلهم حتى يطمئنوا على صحتهم، دون ذكر الموسم الذي لم يكن سياحياً بعد، وأظن أنتفسير الأمر يخضع لعدة احتمالات، فإما أن حكومة الفيروسات المذكورة حكومةديكتاتورية، مما حدا بالفيروسات إلى المسارعة لركوب أقرب حافلة بشرية باتجاه أيمكان لتصبح لاجئة سياسية، إلا أنني لا أفهم عندها مثلاً وصولها إلى فلسطين والعراق،حيث الظروف السياسية تهوي إلى ما تحت الصفر بمئات الدرجات، أو أن الأحوالالاقتصادية قد ضاقت على مملكة الفيروسات العظيمة، فتركت خنازيرها متجهة لتحصيلرزقها في مكان آخر، لكنها في هذه الحالة أخطأت في التوجه إلى مصر، خصوصاً أنها لابد أن تكون قد سمعت عن طريق إعلامها الفيروسي بمذبحة الخنازير التي حدثت في مصر،وإما أن تكون يدٌ خفية تحاول إرسال الرعب إلى أنحاء العالم ليبادر إلى شراء دواءرامسفيلد العجيب الذي كان شافيا تماما لإنفلونزا الطيور، ورغم انه أعلن عام 1996أنه لا يفيد في حالة إنفلونزا الخنازير، إلا أن الفيروس غير رأيه كما يبدو ليستفيدمن الدواء في انتحار جماعي ينهي حياته،أو أن بعض المسئولين الفيروسيين اتفقوا معرامسفيلد من تحت الطاولة وفي صفقات مشبوهة تماماً على أن يقتلوا مواطنيهم بالدواءالمذكور نظير نسبة من الأرباح، ربما تكون عبارة عن قطيع من الخنازير يقضون في حلقهفصل الصيف الحار.
إما الصدفة الرابعة فان المرض ليس جديداً على الإطلاق كما تدعيمنظمة الصحة العالمية، بل سبق وانتشر في مزارع الخنازير في أمريكا في عام 1996 وتمالقضاء عليه حينها، حيث تقدمت وقتها الهند وتايلاند بأمصال لا تتجاوز قيمة احدهاالـ 12 دولاراً، إلا أن منظمة الصحة العالمية رأت أن ( الغالي سعره فيه ) فاشترت دواءرامسفيلد بسعر بلغ 100 دولار ,
ورب صدفة خير من ألف خنزير
* لبنىياسين
كاتبة وصحفية سورية
موقع بدنا نعيش يابا
من التراث
الجارية
لا تحسبن يا عزيزى أننى أقصد بالجارية ( صدقة جارية ) فالصدقة ما عادت للفقراء والمساكين .. إلخ، أو( الجارية / مفرد جواري ) فعهد الجواري انتهى وانقضى وإن كانت بعض ذيوله ما زالت ترسم صورا مظلمة في عالمنا المتحضر جدا متمثلة في بيوت الأزياء وعارضات الأزياء وبيوت العاهرات في الأماكن الرسمية وفى الشقق المفروشة العلني منها والسري، وفى مشاهد الإعلانات التى تستغل المرأة جسدا لترويج بضاعة ما .
ستفاجأ عزيزى القارئ عندما تعلم أننى أقصد شيئا آخر غير ( الجوارى ) وسيأخذك العجب أى مأخذ وتضحك بملء شدقيك عندما تعلم التناقض الواضح بين ( الجارية ) فى اللغة و ( الجارية ) فى التراث .
فالجارية فى اللغة هى كما أسلفت القول، أما الجارية فى التراث فهى تلك الأكلة المعروفة لدينا باسم آخر وهى ( المبكبكة ) أو ( البكبوكى ) التى وصلت الينا عبر الطليان الشيشليان والتى وصلت شهرتها إلى العالمية فطوعناها وأضفنا اليها فجاءت جارية ساخنة لتشرق وتغرب ولتصبح وجبة عالمية يعشقها طلاب الفلفل الحار والبهارات المختلفة والقديد المملح ، إضافة إلى سريعة التحضير قد لا يستغرق إعدادها نصف ساعة، والتى أعتبرتها ربات بيوتنا ـ بحق ـ حلا سريعا لتقديم وجبة عابرة لضيف عابر أو خاتمة سهرة حريمية رجالية سريعة لا تكلف الكثير .
قلت أن ( الجارية ) صارت أكلة عالمية … أنبأنى بذلك موقع ( إم إس إن MSN ( الذى سطر تاريخ ( الجارية ) وكيف دخلت موسوعة العالمية …
لنقرأ معا مع تحفضى على كثير من المعلومات التى تشير إلى أصلها وفصلها ومكوناتها .
الجارية ( المبكبكة ) الليبية تسر الناظرين
" الجارية " طريقة مرسى مطروح فى إعداد المعكرونة !!
الجارية المرسى مطروحية صفراء فاقع لونها
لا يمكن أن تزور مدينة مرسى مطروح شمال غربي القاهرة دون أن تمر بأحد مطاعمها لتناول وجبة من المعكرونة التي يصنعونها هناك بطريقة مختلفة، ويطلقون عليها في عدة مدن بشمال أفريقيا والبحر المتوسط اسم « المعكرونة الجارية »، أو « المعكرونة المبكبكة » أو « المعكرونة المبقبقة ».
ولا يجب أن تتخيل أن وجبة المعكرونة هذه تُقدم وحدها، لأن من أهم طقوس تناولها وجود أطباق الحساء سواء كان النوع « الأحمر المغربي »، أو النوع « الأبيض النعناعي »، إلى جانب أطباق مخلل القثَّاء المملحة، المعروفة بأسماء القثي، أو القتي، أو القتة، أو المقتي، والتي يصدر لها صوت كصوت الخيار عند قضمها بالأسنان.
وبالنسبة لمحترفي طبخ وأكل المعكرونة الجارية، كما يقول الطاهي بالمطعم البدوي في مدينة مرسى مطروح، محمد حسين، سواء من ربات البيوت أو من أصحاب مطاعم أخرى بشمال أفريقيا، سوف يقولون إن مائدة المعكرونة الجارية ما زلت لم تكتمل بعد، لعدم وجود الليمون، وقطع البصل الأخضر أو الجاف، وكذا أدوات طبخ الشاي الأخضر بالطريقة البدوية التي تجعل قوام هذا الشاي كقوام العسل، بغرض إذابة الدهون التي تخلِّفها وجبة المعكرونة الدسمة هذه في شرايين الجسم، لأنك ستكون على خطأ إذا اعتقدتَ أنها مجرد معكرونة معجونة بصلصة الطماطم والسمن، لأنها في الحقيقة مشبَّعة بقطع كبيرة من اللحم الضاني الصحراوي ذي الدهون المركزة القوية، أو المعروف باسم « الضأن البرقي » الذي يتغذى على النباتات البرية.
ويعرف هذا النوع من المعكرونة في العديد من المدن المصرية والليبية والتونسية، ويعتقد الناس هناك، أن أصل صناعتها يعود لوطن المعكرونة، إيطاليا، لكن دخلت عليه الكثير من التعديلات التي جعلتها ليست مجرد معكرونة بصلصة الطماطم، بل « معكرونة جارية، مبكبكة »، تحمل عبق الأنفاس العربية والتوابل الأفريقية في خلطة تجعل من كل ملعقة معكرونة، ومن كل ملعقة حساء، ومن كل قضمة مخلل القتة، تجربة فريدة في حد ذاتها.
يتصبب من جبينك العرق، ولا تعرف هل تجفف وجهك أم تغرف مزيدا من الملاعق قبل أن ينضب ما في القصعة من معكرونة.. لأنه من الخطأ أيضا أن تتخيل أنك ستأكلها في طبق صغير وحدك، هذا لا يتلاءم مع طقوس صناعة المعكرونة الجارية وأكلها.. لا بد من القصعة، ومن مشاركين معك في التنافس على التهام ما فيها، حتى تنتهي.
ومن السهل عمل المعكرونة الجارية، بشرط واحد، هو أن تظهر لها الاحترام والتقدير أثناء إعدادها، مثلا.. لا تتعجل على سبك صلصة الطماطم مع البصل، وقطع من إلية الخروف البرقي.. هذا يتطلب التسوية على نار هادئة والتقليب المستمر، كما كان يحدث في فيلم ( goodfellas)، حين كان رجل العصابات الأمريكي من أصل إيطالي ايرلندي، المدعو (Henry Hill )، والذي أدى دوره الممثل( Ray Liotta )، يأمر شقيقه، بالاستمرار في تقليب الصلصة، رغم ما حوله من مطاردات المافيا والشرطة.. هذا لتعرف إلى أي مدى يعتبر تقليب الصلصة وحسن سبكها مهم إلى درجة كبيرة. ولنفترض أن الوجبة ستكون لأربعة أفراد فقط.. فإن هذا يتطلب منك إحضار كيلوغرام من لحم الضأن على الأقل، ومعه قطعة صغيرة من إلية خروف، لتغنيك عن الاستعانة بالزيت أو السمن، وكذا كيلوغرام من أي من أنواع المعكرونة التي تحبها.. وقطعة بصل كبيرة، وفصين من الثوم الأصلي لا الصيني، مع نصف كيلوغرام من الطماطم، وكذا ملعقة أو ملعقتين من معجون الطماطم.. بهذه الطريقة أنت مقبل على تسبيكة قوية تحتاج إلى نار هادئة، وتحتاج إلى صبر في التقليب، إلى أن يصبح القوام متماسكا، ومتجانسا، قبل إضافة المعكرونة إليه، مع ملاحظة أن المعكرونة توضع كما هي، دون سلق.
المقادير والخطوات
ـ توضع القدر على النار وتوضع فيها قطعة من إلية ضأن كبديل عن الزيت أو السمن، لأنها تضيف مذاقا أفضل.
ـ بصلة متوسطة وفصا ثوم، تفرم، ويتم تقليبها مع زيت إلية الضأن، حتى يتلون البصل والثوم باللون الأصفر الضارب القاتم.
ـ يوضع كيلو لحم ضأن، مقطعا إلى قطع كبيرة، ويقلب مع زيت الإلية، والبصل والثوم، إلى أن يذهب عنه لونه الأحمر.
ـ إضافة نصف كيلوغرام من الطماطم بعد تقطيعها قطعا صغيرة، ويمكن إضافة ملعقة أو ملعقتين من معجون الطماطم إليه أيضا، زيادة في تحسين النكهة، ويضاف إلى القِدر، ويقلب، ويترك على نار هادئة مع استمرار التقليب، وإضافة قليل من الملح، ويمكن أيضا إضافة قرنين أو ثلاثة من الفلفل الأخضر الحار، وقليل من الفلفل الأسود، وأي توابل أخرى متاحة، وقليل من الكركم.
ـ بعد أن يقترب اللحم من الإنضاج، يكون قد تحول إلى جزء من القوام الموجود في القِدر، يتم إضافة قليل من الماء كلما نقص الماء من القِدر، مع استمرار التقليب، وبعد ذلك تزيد من مقدار الماء في القدر بما يسمح بوضع كيلوغرام من المعكرونة فيه، لكن المعكرونة، من أي نوع، لا توضع إلا بعد فوران المياه في القدر بعشر دقائق على الأقل، حيث يكون هذا القوام شبيها بالمرق المشبع بتسبيكة الصلصة، مع التأكد أن كمية المرق تكفي لإنضاج ما سيوضع فيه من معكرونة، لأنه لن يكون من الصحيح إضافة ماء للمعكرونة بعد وضعها في القدر.
ـ بعد وضع المعكرونة نيئة داخل القدر، كما هي وبدون سلق مسبق، يتم التأكيد من أن نار الموقد ما زالت هادئة، وتركها على النار حتى تتشرب المرق الموجود في القِدر، مع الحرص على أن تنضج المعكرونة، خاثرة، أي دون أن تكون متماسكة القوام.
ـ بعد نضج المعكرونة، تصب، مع اللحم الموجود معها، داخل القصعة، وتقدم ساخنة، ويوضع اللحم في وسط القصعة، يمكن بطبيعة الحال اتَّباع الخطوات السابقة مع تغيير في بعض الأنواع، حسب الإمكانات، مثل استبدال دهن إلية الضأن، بزيت الذرة أو غيره من السمن أو الزيت، وكذا يمكن استبدال اللحم بالدجاج.
كما يفضل البعض إخراج اللحم من القِدر قبل إضافة المعكرونة.
ومن أهم طقوس تناول «المعكرونة الجارية»، أو « المعكرونة المبكبكة »، وجود أطباق الحساء سواء كان النوع المعروف في شمال أفريقا بـ«الشوربة المغربي»، ذات اللون الأحمر، والمشبعة بتسبيكة الصلصة وقطع صغيرة من اللحم والخضروات، كالبطاطا والجزر والبازلاء، إضافة للنعناع الجاف، أو النوع المعروف باسم «الشوربة البيضاء»، المشبعة بالليمون والخالية من تسبيكة الصلصة.
كما لا يصح الانهماك في أكل المعكرونة دون أن تكون هناك أطباق من مخلل القتة أو الجزر والفلفل واللفت، وقطع الليمون، وبعض من البصل الأخضر أو الناشف. مع ملاحظة ضرورة شرب فنجانين على الأقل من الشاي الأخضر، بعد الانتهاء من تناول هذه الوجبة الدسمة.
وإعداد الشاي الأخضر هنا يختلف عما هو شائع، لأنه لا بد من ترك الشاي يغلي داخل البراد، مع قليل من السكر، على نار هادئة، لمدة لا تقل عن نصف ساعة، حتى يصبح قوام السائل في البراد غليظا، ويصب في فناجين صغيرة، ويعتقد أكلة المعكرونة المشبعة بمرق لحم الضأن بأن الشاي الأخضر المغلي جيدا، يعمل على إذابة الدهون من الجسم، وحماية الشرايين من الانسداد بشحم الضأن ولحمه .. صحتين، وبالهناء والشفاء.
نغمات على أوتار القلب
امرأةٌ خلعتْ شحوبَها
"حين رفرفَ قلبي إلى شاعريَّتكَ
كان يُخفي عليَّ أنه أخفاكَ فيهِ دونَ أن يُشعرَني"
عائشة الحطّاب *
هاربةٌ إليكَ
مثلَ عصفورةٍ تتيهُ بالذُّهول..
هاربةٌ أخطِفُ وجهَكَ،
وأحتسيهِ ترياقًا لفرحٍ معطَّر..
أراكَ قنوطًا تَبدَّد في لساني،
فبتُّ في نشوتي زهرةً متأنِّقةً
ترقصُ لرنينِ الأساور..
جئتكَ امرأةً خلعتْ شحوبَها،
ولبِستْ رغوةَ الموسيقى الأنيقة،
فَراقصْني يا ألقَ الحمائم،
وضيِّعْني في
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ